الشيخ محمد علي الأراكي
58
كتاب الصلاة
والرابع : استثناء ظهر الجمعة من هذا الحكم ، فيجوز فيه العدول من هاتين أيضا إلى الجمعة والمنافقين ، وهل يكون مقيّدا بالحدّ المذكور في سائر السور أو لا ، فيه أيضا محلّ للكلام . أمّا الدليل على الأوّل فهو أنّه مقتضى الأصل الأوّلي ، توضيح ذلك أنّا إمّا نقول بأنّ المأمور به طبيعة السورة الكاملة أو النكرة والفرد المردّد ، فعلى الأوّل لا إشكال في أنّ العقل حاكم بأنّ تعيين المصداق باختيار المكلَّف إلى أن يأتي بفرد تامّ ، فإنّه حينئذ يحصل الامتثال ويسقط الطلب ، وأمّا ما لم يأت بالفرد تماما ولو كان في أثناء إتيانه فله الاختيار ورفع اليد عمّا بيده . نعم لو قلنا بأنّ الطبائع التي مصاديقها تدريجيّة الحصول ينقلب التكليف بعد الشروع في فرد إلى التكليف بإيجاد الباقي وإتمام ما بيده ، فلا يبقى له الاختيار بين إحداث فرد آخر وبين إتمام هذا الفرد ، لأنّ المقدار الذي دلّ العقل بإثبات التخيير فيه هو التكليف الأوّلي بإحداث الطبيعة ، وقد انقلب ذلك التكليف إلى تكليف آخر بإتمام ما شرع فيه ، ولا دليل على التخيير بينه وبين اختيار إحداث فرد آخر ، لكنّ الحقّ خلاف هذا المبنى . وعلى الثاني [ التقييد بقبل البلوغ للنصف ] كما هو الظاهر فالتخيير بين الأفراد حينئذ يكون شرعيّا ، فكأنّه قيل : اقرأ أمّا سورة الجحد وإمّا سورة التوحيد إلى آخر السور ، وما دام لم يأت بالمصداق الخارجي لواحد من هذه المعيّنات كان مقتضى التخيير المذكور بقاء الاختيار بيده ، لأنّ الواجب التخييري إنّما يسقط بإتيان أحد الأبدال ، وهو حال كونه في أثناء السورة غير آت بواحد من الأبدال ، لأنّها السور التامّة . فقد تحقّق أنّ مقتضى الدليل الأوّلي جواز العدول ، ولا يتصوّر مانع إلَّا